مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
476
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
بل في الجواهر : « . . . أنّ سقوط الاستبراء فيه والعدّة - كما يقتضيه ظاهر بعض الفتاوى هنا [ / في كتاب البيع ] - في غاية الإشكال ، بل جزم الأستاذ في شرحه بوجوب الاستبراء فيه ، وهو ظاهر كلامهم في باب النكاح ، بل هو مقتضى كونه وطئاً محترماً ، وقد علم من وضع العدد والاستبراء ونحوهما عدم إرادة الشارع اختلاط الأنساب ، بل يمكن دعوى كون ذلك مجمعاً عليه بينهم ، على أنّ ذلك هو مقتضى إطلاق أدلّة الاستبراء . . . نعم ، قد يتوقّف في أنّ الواجب العدّة أو الاستبراء . . . » ( « 1 » ) . وأمّا صورة الاحتمال فظاهر الفتاوى عدم الوجوب ، بل صرّح بذلك في الجواهر مستدلّاً عليه بالأصل السالم عن المعارض بعد الاقتصار في النصوص على المتيقّن ( « 2 » ) . لكن ذهب صاحب العروة إلى الوجوب هنا أيضاً مدّعياً أنّ مقتضى إطلاق الأخبار وجوب الاستبراء على المشتري مطلقاً ، إلّا مع العلم الوجداني ببراءة رحمها فعلًا ( « 3 » ) . ثمّ إنّ تحصيل هذا التفصيل من الأخبار مشكل ؛ لأنّها مطلقة كما نبّه على ذلك بعض الفقهاء ( « 4 » ) ، فيكون المناسب لإطلاقها ما ذهب إليه السيد اليزدي .
--> ( 1 ) جواهر الكلام 24 : 199 . ( 2 ) جواهر الكلام 24 : 199 . ( 3 ) العروة الوثقى 6 : 144 - 145 ، م 4 . ( 4 ) قال الأردبيلي في مجمع الفائدة ( 8 : 264 - 265 ) : « . . . وبالجملة : وجوب الاستبراء عليهما [ / البائع والمشتري ] ظاهر . . . وإن كان الوجوب على البائع مع علمه بالوطء ، وعلى المشتري وإن لم يعلم إن احتمل ولم يظهر خلافه ، كذا قيل . وفيه تأمّل ؛ لعدم الفرق ، والخبر فيهما عام . نعم ، البائع إذا لم يطأها - وكانت مستبرأة عند شرائها ، ولم تزوّج لغيره - فلا يبعد جواز بيعها من غير الاستبراء ، وكذا لو علم المشتري بعدم حصول الوطء » . وفي الجواهر ( 24 : 200 ) - بعد أن ذكر متى يجب الاستبراء على البائع ومتى يجب على المشتري - قال : « فصار الفرق بين البائع والمشتري أنّ الأوّل إنّما يجب الاستبراء عليه من وطئه خاصّة إذا أراد البيع دون وطء غيره المعلوم فضلًا عن المحتمل [ بناءً على مختاره وظاهر غيره ] ، وأمّا المشتري فيجب عليه من وطء المالك المعلوم أو المحتمل ، ومن وطء الغير إذا كان معلوماً محترماً دون المحتمل ، لكن تحصيل تمام هذا التفصيل من النصوص لا يخلو من إشكال ، وإن كان الحكم في البيع موافقاً للأصل ، كموافقة عدم وجوب الاستبراء على المشتري من احتمال وطء الغير ، لكن إطلاق النصوص لا ينطبق على ذلك ، اللهمّ إلّا أن تنزّل عليه بمعونة الفتاوى ، فتأمّل » .